تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
46
جواهر الأصول
غير باق قطعاً ، وما يوجد في كلّ سنة هو مصاديقه الآخر ؛ فلم تكن الذات باقية . ولازم ما أفاداه : أنّه لو ارتكب زيد قتلاً - مثلاً - فيصدق على طبيعي الإنسان أنّه قاتل باعتبار ارتكاب مصداق منه ، فبعد موته فحيث يصدق على عمرو طبيعي القاتل ؛ فلابدّ من قصاصه ، وهو كما ترى . ومنها : وهو وجه آخر للمحقّق صاحب " الحاشية " ( قدس سره ) ( 1 ) ، وقال بعض ( 2 ) حاصله : أنّ الزمان له اعتباران : 1 - الزمان المنطبق على الحركة القطعية ، وهي متصرّمة الوجود . 2 - الآن السيّال المعبّر عنه بالحركة التوسّطية . والإشكال إنّما يتوجّه لو أُخذ الزمان بنحو الحركة القطعية المتصرّمة . وأمّا لو أُخذ بنحو الآن السيّال فله بهذا الاعتبار تحقّق وبقاء ، وبهذا اللحاظ يجري الاستصحاب في الزمان والزمانيات على ما يأتي - إن شاء الله - في الاستصحاب . فإذا اتّصف جزء من النهار بحدث كالقتل - مثلاً - صحّ أن يقال بلحاظ ذلك الجزء : يوم القتل ، مع أنّ الآن المتّصف بذلك العرض قد تصرّم وانعدم . وفيه أوّلاً : أنّ الآن السيّال وإن قاله بعض ولكن لم نفهمه ، بل لا وجود له في الخارج . وثانياً : لو سلّم تعقّل الآن السيّال ، لكنّه كلّي يصدق على الآنات المتبادلة . فالآنات متصرّمة متبادلة ، لا استقرار لها ولا ثبات . فالآن الذي وقع فيه الحدث غير باق . وهذا نظير بقاء الإنسان من لدن خلق الله تعالى آدم - على نبيّنا وآله وعليه السلام - إلى زماننا هذا ؛ حيث إنّ المراد ببقاء الإنسان لم يكن بقاء الفرد
--> 1 - حاشية كفاية الأُصول ، العلامة القوچاني 1 : 34 / التعليقة 67 . 2 - حاشية كفاية الأُصول ، المشكيني 1 : 225 .